قصة حارس الساعات المنسية”.

الجزء الأول: المتجر الذي لا يراه أحد

في زقاق ضيق بمدينة القاهرة القديمة، زقاق مش موجود على “جوجل مابس” ولا يعرفه غير القطط الضالة، كان فيه محل صغير واجهته خشبية متهالكة. اليافطة كان مكتوب عليها بخط مذهب باهت: “محل الدقايق الضايعة”.

بطل حكايتنا هو “عمر”، شاب في التلاتينات، بيشتغل محاسب، حياته عبارة عن دائرة مغلقة: من البيت للشغل ومن الشغل للبيت. عمر كان دايماً بيحس إن اليوم بيخلص في ثانية، وإن عمره بيتسحب منه من غير ما يعمل حاجة حقيقية.

في ليلة ممطرة، عمر تاه وهو مروح، ولقى نفسه قدام المحل ده. دخل والـ “جرس” اللي على الباب رن رنة غريبة، كأنها رنة زمن قديم. جوه، كان فيه آلاف الساعات: ساعات حائط، ساعات جيب، ساعات رملية، وساعات غريبة بتتحرك عقاربها لورا!


الجزء الثاني: العم “زين” والصفقة الغريبة

من ورا الكاونتر، ظهر راجل عجوز بملامح هادية وعيون كأنها شايلة تاريخ العالم. اسمه “العم زين”.

  • عمر: “هو المحل ده بيصلح ساعات؟”
  • العم زين: “لا يا ابني، إحنا هنا بنرجع الساعات اللي ضاعت منك وأنت مش واخد بالك.”

عمر ضحك باستهزاء: “قصدك وقت الفراغ؟” العم زين بصله بجدية وقاله: “قصدي اللحظات اللي كنت فيها موجود بجسمك بس عقلك في مكان تاني. الساعات اللي قضيتها في القلق من بكره، أو الندم على امبارح. كل دي ساعات ‘وقعت’ منك، وأنا هنا بجمعها.”

العم زين عرض على عمر صفقة: يديله ساعة يد قديمة جداً، الساعة دي مش بتعد الثواني، لكنها بتنور كل ما عمر يعمل حاجة “حقيقية” بتخليه يحس بكيانه. لو الساعة كملت دورة كاملة، هيرجع له “سنة كاملة” من عمره اللي ضاع في الروتين.


الجزء الثالث: الرحلة والمواجهة

عمر خد الساعة وهو مش مصدق، وبدأ يلاحظ حاجات غريبة:

  1. لما كان بيقعد مع والدته ويسمعها بتركيز من غير ما يمسك الموبايل، الساعة كانت بتتحرك.
  2. لما رجع يمارس هوايته القديمة في الرسم اللي سابها من عشر سنين، العقارب كانت بتجري.
  3. لما ساعد طفل تاييه في الشارع، الساعة نورت بضوء دافي.

لكن “وحش الروتين” مكنش هيسيبه. مدير عمر في الشغل بدأ يضغط عليه بمهام زيادة، والناس اللي حواليه بدأوا ينتقدوا تغييره. في لحظة ضعف، عمر قلع الساعة ورميها في الدرج، ورجع تاني لآلة الشغل الصماء.

في الليلة دي، حلم إنه واقف في صحراء واسعة من الرمل، وكل حبة رمل هي لحظة ضاعت منه. شاف نفسه وهو عجوز ووحيد وبيحاول يجمع الرمل بإيده بس الرمل بيهرب منه. صحي مرعوب، جري على الدرج ولبس الساعة تاني، واكتشف إن العقارب كانت هتقف تماماً.


الجزء الرابع: السر الأعظم

بعد شهور، الساعة كملت الدورة. عمر جري على الزقاق، دخل المحل وهو ملهوف: “يا عم زين! الساعة كملت! فين السنة اللي وعدتني بيها؟”

العم زين ابتسم وطلع مراية قديمة وحطها قدام عمر. عمر شاف نفسه، بس ملامحه كانت مختلفة. عينيه فيها لمعة، وجسمه فيه طاقة، وروحه هادية.

  • العم زين: “السنة اللي ضاعت منك مرجعتش كـ ‘وقت’ إضافي يا عمر، هي رجعت كـ ‘حياة’ جوه الوقت اللي أنت عايشه فعلاً. الفرق بين الواحد اللي عايش 100 سنة وهو ميت، وبين اللي عايش سنة واحدة وهو حاسس بكل ثانية، هو ده السر.”

عمر فهم إن المحل مكنش بيبيع ساعات، كان بيبيع “وعي”. خرج من المحل، وبص في ساعته العادية، كانت الساعة 10 بالليل، بس لأول مرة، عمر محسش إن اليوم خلص.. هو حس إن حياته لسه بتبدأ.


الخاتمة

الزقاق اختفى بعد كدا، ومحدش لقى “محل الدقايق الضايعة” تاني، بس عمر فضل محتفظ بالساعة، وكل ما يحس إن الروتين هيسرقه، يبص فيها ويفتكر إن “الوقت اللي بنستمتع بضياعه، مش وقت ضايع.”

  • Related Posts

    مواعيد مسلسلات رمضان 2026

    أبرز مواعيد مسلسلات رمضان 2026 مع القنوات الناقلة (مصر والعربي) وبعض المعلومات المهمة: 🗓 جدول مواعيد مسلسلات رمضان 2026 القناة المسلسل موعد العرض الأول مواعيد الإعادة ON رأس الأفعى (أمير…

    Read more

    قصة: العمارة رقم 13 (شقة المصور)

    قصة: العمارة رقم 13 (شقة المصور) في منطقة المنيرة، فيه عمارة قديمة جداً مبنية من أيام الخديوي إسماعيل، واجهتها كلها تماثيل لملائكة مقطوعة الرأس. “يحيى”، مصور فوتوغرافي بيعشق الأماكن القديمة،…

    Read more

    One thought on “قصة حارس الساعات المنسية”.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *